الشيخ المحمودي

68

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عن المذنبين . إلهي قد أصبت من الذّنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إمّا طائعا فأكرمته ، وإمّا عاصيا فرحمته . إلهي كأنّي بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها ، وجاد بالدّموع عليها المشفقون من عشيرتها ، ونادها من شفير القبر ذوو مودّتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على النّاظرين إليها عند ذلك عدم فاقتها ، ولا على من رآها قد توسّدت الثّرى عجز حيلتها ، فقلت : ملائكتي ! فريد قد نأى عنه الأقربون ، ووحيد جفاه الأهلون ، نزل بي قريبا ، وأصبح في اللّحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدّنيا داعيا ، ولنظرتي له في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أشفق عليّ من أهلي وقرابتي . إلهي لو طبّقت ذنوبي ما بين السّماء إلى الأرض ، وخرقت التّخوم « 1 » ، وبلغت أسافل الثّرى ، ما ردّني اليأس عن توقّع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك . إلهي دعوتك بالدّعاء الّذي علّمتنيه ، فلا تحرمني جزاءك الّذي وعدتنيه ، فمن النّعمة أن هديتني بحسن دعائك ، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك . إلهي وعزّتك وجلالك لقد أحببتك محبّة استقرّت حلاوتها في قلبي « 1 »

--> ( 1 ) وفي رواية الكفعمي والقضاعي « وخرقت النجوم » الخ .